السيد مصطفى الخميني
208
تحريرات في الأصول
هذا مع أنه لا فرق بين الظن على الكشف وعلى الحكومة ، فإن الظن الموجود في أطراف العلم ، هو مرتبة من العلم الموجود في البين ، فيكون تنجيز الحكم في أحد الطرفين بمرتبة من العلم ، وفي الطرف الآخر بمرتبة أخرى من العلم الاجمالي ، فعليه يتعين المظنون مطلقا ، فتأمل . ثم إن المدرك للزوم الامتثال هو العقل ، ولا يدل إلا على لزوم الأمن من العقاب ، وتبعات ترك التكليف المنجز ، وعليه فتوهم لزوم المظنون ولو كان الظن غير حجة ، بدعوى بناء العرف والعقلاء عليه ، وهو مقتضى الفطرة السليمة ( 1 ) ، ليس في محله كما لا يخفى . الخلاف حول مراتب الامتثالين التفصيلي والإجمالي ثم إنه قد اختلفوا في مراتب التفصيلي العلمي والإجمالي العلمي - وإن لم يخل بشرائط الواجب - على قولين ( 2 ) ولو صح هذا الخلاف لكان المتعين دعوى : أن مراتب الامتثال أكثر مما تصوروه ، وذلك لأن الامتثال العلمي الوجداني ، في طول الامتثال التفصيلي المستند إلى الطرق والأمارات ، وهكذا ما هو المستند إلى بعض منها مقدم على المستند إلى بعض آخر . مثلا : إذا كان يتمكن من العلم التفصيلي الوجداني بصلاة الجمعة يتعين ، وإذا كان متمكنا من التفصيلي العلمي كالإخبار ، فيتعين عليه الرجوع إليه ، وإذا كان
--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 72 . 2 - فمنهم من التزم بالطولية بين المرتبتين كما في فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 72 - 73 ، ومنهم من التزم بالعرضية بينهما كما في نهاية الأفكار 3 : 53 وتهذيب الأصول 2 : 56 - 57 .